الشيخ السبحاني
213
المذاهب الإسلامية
يقول سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » « 1 » . وقال سبحانه : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » « 2 » . وقد تضافرت الروايات على أنّ الصدقة تدفع البلاء ، وانّ الاستغفار يجلب الرزق ، وانّ الدعاء يرد القضاء ، إلى غير ذلك من الروايات ، وإلى هذا الأصل ينظر قوله سبحانه : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 3 » . نعم تفسير البداء بمعنى الظهور بعد الخفاء على اللَّه سبحانه تفسير خاطئ لا يمت إلى القول بالبداء عند الشيعة بصلة ، وقد ورد في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى بداللَّه أن يبتليهم . . . « 4 » والمراد من البداء في الحديث هو نفس البداء عند الشيعة بمعنى تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة . الخامس : الرجعة : الرجعة عبارة عن عود جماعة قليلة إلى الحياة الدنيوية قبل يوم القيامة ثم موتهم وحشرهم مجدداً يوم القيامة ، ولا شك في إمكانه ، لأنّه قد أحيا سبحانه أشخاصاً ثم أماتهم في هذه الدنيا ، وجاء تفاصيلهم في الذكر الحكيم : 1 - إحياء جماعة من بني إسرائيل . « 5 »
--> ( 1 ) . الرعد : 11 . ( 2 ) . يونس : 98 . ( 3 ) . الرعد : 39 . ( 4 ) . صحيح البخاري : 4 / 172 ، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع من بني إسرائيل . ( 5 ) . البقرة : 55 - 56 .